انتقائية وانحياز المجتمع الدولي تجاه ملفات الحوثيين ونسيان "حصار تعز" تشعل غضب اليمنيين

انتقائية وانحياز المجتمع الدولي تجاه ملفات الحوثيين ونسيان "حصار تعز" تشعل غضب اليمنيين مواطنون في تعز ينقلوا اسطوانات الأكسجين على ظهر الجمال عبر الجبال
أوام أونلاين ـ خاص
  • 14 يونيو ,2021 10:07 م

يواجه أكثر من 4 مليون شخص في تعز موتاً محققاً جراء حصاراً خانقاً تفرضه مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً للعام السابع على التوالي، في واحدة من أبشع جرائم الحروب ضد الإنسانية في العصر الحالي, وتمارس على مرأي ومسمع العالم.

ويعد حصار المدنيين جريمة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب, طبقاً للمواد (6 الفقرة ج, 7 ب وك, المادة 8 الفقرة ب/25) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية, حيث تؤكد المادتان (55 و56) من اتفاقية جنيف الرابعة على ضمان تدفق الإمدادات الغذائية والدوائية والطبية والخدمية.


كما تنص القاعدة العرفية (53) على أنه: "يحظر تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب", وهو ما تمارسه الميليشيات الحوثية بحق سكان مدنية ضاربة بكل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية عرض الحائط, في ظل صمت غير مبرر من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في مجال الحقوق الإنساني.

تجاهل حصار تعز

مع التحركات الدولية والإقليمية والجهود الرامية لإيقاف الحرب التي اشعلها الحوثيين عقب انقلابهم في 21 سبتمبر 2014, بالإضافة الى الحديث عن فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة, تتبادر إلى أذهان اليمنيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم الكثير من التساؤلات عن ماهية الدّوافع التي تفق وراء تجاهل المجتمع الدولي ومبعوثين الأمم المتحدة لمأساة "حصار تعز" الذي تفرضه مليشيات الحوثي على المدينة التي تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد السكان في الجمهورية, إذ يشكل سكانها ما نسبته (12.2%).

وبالرغم من الآثار شديدة الخطورة على الصعيد المجتمعي والاقتصادي والمعيشي والصحي المترتبة جراء الحصار الذي لا تزال يفرضه الحوثيين على مدينة تعز, وكذلك تسببه في أكبر مأساة إنسانية في اليمن بعد ان أصبحت مئات الآلاف من الأسر تعيش وضعي كارثي وتواجه مصير مجهول مع استمرار الحصار والقصف العشوائي بالأسلحة المحرمة دولياً على السكان المدنيين, بالإضافة إلى نقص حاد المياه والأدوية والمواد الغذائية والمتطلبات التي تضمن للإنسان البقاء على قيد الحياة, إلا ان تعز لم تكن حاضرة ضمن أجندة التحركات الدولية والأقليمية الأخيرة.

تنديد بازدواجية المعايير

في أول تعليق رسمي عن تجاهل المجتمع الدولي لمأساة "حصار تعز" في المفاوضات والتحركات المكثفة الجارية خلال الأيام السابقة لإيقاف الحرب, أكد وزير الاعلام والثقافة والسياحة معمر الارياني أن أي جهود للتهدئة في اليمن لا تتضمن رفع الحصار الكامل وغير المشروط عن محافظة تعز وتضع حد لمعاناة أبنائها, هو جهد منقوص يدير ظهره لمعاناة اربعه مليون مواطن, ويؤكد انتهاج المجتمع الدولي سياسة الكيل بمكيالين في تناوله للقضايا الإنسانية.

وطالب الارياني في تصريح لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) المجتمع الدولي والامم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الامن والمبعوثين الدولي والأمريكي القيام بمسئولياتهم القانونية والانسانية, وتكثيف الضغوط على مليشيا الحوثي لرفع الحصار عن تعز وتسهيل تنقل المدنيين ومرور السلع الغذائية تنفيذا لاتفاق السويد.

وعن اشتراطات الحوثيين فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة مقابل إيقاف تصعيدهم العسكري وقبولهم بالسلام, تحدث وزير الإعلام، قائلاً: "ان استمرار الحصار الذي تمارسه مليشيا الحوثي الارهابية امر واقع على ابناء تعز منذ ستة اعوام, يؤكد أكذوبة الحصار الذي ترفعه لاستعطاف وتضليل المجتمع الدولي، والمتاجرة بالورقة الانسانية, وزيف ادعاءاتها ومحاولاتها البائسة التغطية على جرائمها النكراء بحق اليمنيين".

واستنكر وزير الخارجية وشؤون المغتربين د. أحمد عوض بن مبارك، وزير في مقابلة خاصة مع قناة العربية, عدم الحديث عن معاناة مدينة تعز المحاصرة منذ سنوات من قبل مليشيا الحوثي الانقلابية, مشيراً إلى أن هناك انتقائية في تقارير المنظمات الإنسانية لا تبرز كل جوانب الصورة.

مواقف مشبوهة للمبعوثين

يُعد الحصار المفروض على سكان مدينة تعز واحداً من أكثر حصارات العالم سوءاً وكارثية، حيث فرضت مليشيا الحوثي حصاراً مشدداً ومستمراً على المدينة وقامت بإغلاق منافذها الرئيسية ولم يتبقى إلا منفذ ثانوي تضاريسه شديدة الوعورة والخطورة يحتاج فيه المواطنين قرابة 10 ساعات لقطع مسافة كان يصلها خلال أقل من ساعة.

وفي الأعوام الماضية برزت للرأي العام المأساة التي خلفها الحصار في تعز بعد ان تفاقمت المعاناة الإنسانية لأكثر من 4 مليون مواطن، إلا ان مبعوثين الأمم المتحدة إلى اليمن لم يضعوا هذه المأساة ضمن أجندتهم أو يتم طرحها على أروقة المجتمع الدولي كمأساة إنسانية تتطلب تدخل جاد لإيجاد حلول طارئة على غرار بقية القضايا الإنسانية التي نالت الاهتمام الأكبر من برنامج المبعوثين الدوليين.

وعلق وكيل وزارة العدل "فيصل المجيدي" خلال مشاركته في حملة #ارفعوا_الحصار_عن_تعز على المواقف السلبية للمبعوثين الأميين قائلاً: "الحوثي يحنق تعز منذ سنوات, وتعاقب على اليمن أكثر من مبعوث أممي، ولم نسمع بأي منهم زارها خلال ولايته, أو نادى برفع الحصار عنها بشكل جِدّي".

وتسأل المجيدي, ماذا لو كانت تعز المدينة في المناطق المسيطر عليها حوثياً ونالها جزء من هذا الحصار المحكم؟, مضيفاً حينها ستصبح المدنية الأسم الأشهر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية, باعتبارها تتعرض لأكبر عملية حصار في التاريخ", مشيراً إلى أن رفض المدينة الخضوع والذل للحوثي جعلها مدينة منكوبة لا بواكي لها .

سخط شعبي تجاه استثناء تعز

أكد مئات المواطنين من أبناء تعز,  خلال وقفة احتجاجية يوم أمس الأول -للمطالبة برفع الحصار عن المدينة- أن استمرار الحصار على المدينة للعام السابع على التوالي سيظل عار لا يمحى في جبين العالم والإنسانية.

وقال المشاركين في بيان الوقفة, إن أي ترتيبات إنسانية في مفاوضات حل الأزمة اليمنية لا تتضمن رفع الحصار عن مدينة تعز وانسحاب مليشيا الحوثي منها, لا تمثل مخرجا حقيقيا نحو السلام ولا تعكس رغبة صادقة في إنهاء المعاناة الانسانية للشعب اليمني, ولن تعدو عن كونها سلوك يؤسس لاستدامة العنف وشرعنة الانتهاكات الفظيعة من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية بحق ملايين السكان من أبناء تعز.

كما نظم مئات الصحفيين والناشطين, في نفس اليوم,  تظاهرة إلكترونية واسعة تحت هشتاق هاشتاج (#ارفعوا_الحصار_عن_تعز) (#EndTaizSiege), وذلك تنديداً واستنكاراً باستمرار الحصار الحوثي على تعز و الصمت الاممي المتواصل تجاه هذه الجريمة واستثناءه من المفاوضات القائمة لحل الازمة اليمنية.

آخر الأخبار

اقرأ ايضاً

 آخر مستجدات المعارك في جبهات الجوف ومارب والبيضاء خلال الساعات الماضية (تقرير)

آخر مستجدات المعارك في جبهات الجوف ومارب والبيضاء خلال الساعات الماضية (تقرير)

شهدت جبهات القتال في محافظات الجوف ومارب والبيضاء، خلال الـ24 ساعة الماضية، معارك عنيفة تلقّت خلالها مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، هزيمة قاسية، وتكبّدت خسائر كبيرة في…

 منظمة: الحوثيون يعتزمون إحالة ١٦٠ ألف موظف للتقاعد الإجباري واستبدالهم بعناصرهم

منظمة: الحوثيون يعتزمون إحالة ١٦٠ ألف موظف للتقاعد الإجباري واستبدالهم بعناصرهم

أدانت منظمة سام للحقوق والحريات، اعتزام مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، إحالة أكثر من 160 ألف موظف يمني للتقاعد الإجباري ، وإلغاء امتيازاتهم القانونية وحرمانهم من حقوق…

 باحثة في هيومن رايتس: الحوثيون يمنعون العاملين الصحيين من تلقي لقاح كورونا

باحثة في هيومن رايتس: الحوثيون يمنعون العاملين الصحيين من تلقي لقاح كورونا

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، تضع "عقبات كبيرة أمام العاملين الصحيين في مناطقها للحصول على اللقاحات وأن اللقاحات الموجودة قد تنت…