جزيرة ميون الاستراتيجية.. في مرمى الأطماع الخارجية منذ القدم

جزيرة ميون الاستراتيجية.. في مرمى الأطماع الخارجية منذ القدم موقع جزيرة ميون ويظهر فيها القاعدة الإماراتية التي يتم تشييدها
أوام اونلاين - خاص:
  • 30 مايو ,2021 06:16 م

عادت جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة في مضيق باب المندب للواجهة مجددا، بعد أن نشرت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، مؤخرا تقريرا مدعوما بصور الأقمار الاصطناعية يتحدث عن استمرار الإمارات في تشييد قاعدة جوية في الجزيرة الواقعة في واحدة من نقاط الاختناق البحرية المهمة في العالم لكل ممرات الطاقة والشحن التجاري.


وعلى إثر ذلك، قدم نواب أسئلة لرئيس الحكومة حول ماذا تفعل أبو ظبي هناك وما هي خطوات الحكومة للتعامل مع هذا الوضع، بالتزامن مع تفاعل يمني واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.



بحسب الوكالة الأمريكية، فقد قامت الإمارات بنقل المعدات من قاعدتها في إريتريا إلى جزيرة ميون، في استنساخ لسيناريو الهيمنة الإماراتية على جزيرة سقطرى التي سيطرت عليها الإمارات، علماً بأن موقع جزيرة ميون أكثر أهمية.


وقد علّق نائب رئيس مجلس النواب، عبدالعزيز جباري، على ذلك بالقول إن السكوت عما يجري في جزيرة ميون في مضيق باب المندب من قِبل دولة الإمارات تفريط في سيادة اليمن.


وإلى حين معرفة نتائج الجهود التي يقودها البرلمانيون، يسلط التقرير الضوء على أهمية الجزيرة وموقعها وتاريخها مع الأطماع الخارجية.


الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى تناوبت على احتلالها



عُرفت هذه الجزيرة في البداية باسم جزيرة ديودورس بحسب ما ذُكر في كتاب "الطواف" لبحار يوناني لم يُعرف اسمه حتى الآن، وسمّاها الأجانب بجزيرة البريم، بينما سمّاها البرتغاليون باسم جزيرة فيراكروز، أمّا بالنسب للعرب بحسب اللفظ وبحسب الكثير من الخرائط العربية فهي معروفة باسم جزيرة ميون.

وجزيرة ميون تقع في مضيق باب المندب، قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، وهي جزيرة بركانية صخرية، وتبلغ مساحتها 5 أميال مربعة (13 كيلومتراً مربعاً) وترتفع إلى 214 قدماً (65 متراً)، ولها ميناء على الشاطئ الجنوبي الغربي، ومطار في الشمال.



وتعتبر جزيرة ميون من أوائل المناطق التي خضعت للاحتلال الحديث في العالم العربي، ومن أكثرها خضوعاً للاحتلال من حيث المدى الزمني، وكذلك تعد المنطقة العربية التي تناوب على احتلالها أكبر عدد من الإمبراطوريات الاستعمارية الرئيسية.




فلقد غزا البرتغاليون بريم عام 1513، إلا أنهم لم يبقوا فيها بسبب تصدي العثمانيين لهم، واحتلها الفرنسيون عام 1738، لفترة وجيزة.


وفي سنة 1799 احتلتها شركة الهند الشرقية البريطانية لفترة قصيرة تمهيداً لغزو مصر التي كان يحتلها الفرنسيون في ذلك الوقت (حملة نابليون بونابرت)، لكن شح المياه أجبرهم على النزوح إلى عدن، ثم عادوا في عام 1857 وأنشأوا محطة فحم، حسبما ورد في موسوعة "britannica".




في عام 1915 فشل العثمانيون في محاولتهم لطرد البريطانيين من الجزيرة خلال العالمية الأولى.



وتوسّع عدد سكانها بشكل كبير بعد ذلك، ولكنه انخفض بعد التخلي عن محطة الفحم في عام 1936. تم دمج الجزيرة في مستعمرة عدن البريطانية في عام 1937.



محاولات إسرائيلية لاحتلالها بعد حرب أكتوبر




خضع مضيق باب المندب لمحاولات التدويل في عدة مناسبات، حيث فشلت بريطانيا قبيل انسحابها من محمية عدن أن تضع جزيرة ميون تحت الحماية الدولية في عام 1967، كما فشلت محاولة مماثلة لتدويل الجزيرة جرت العام 1971 بعد هجوم فدائيين فلسطينيين على ناقلة نفط متجهة إلى ميناء إيلات الإسرائيلي.



وطرحت فكرة تدويل باب المندب مجدداً بعد نجاح مصر وجمهورية اليمن الديمقراطية في فرض حصار على المضايق خلال حرب تشرين الثاني/ نوفمبر العام 1973 ضد السفن المتجهة إلى مرفأ إيلات والعائدة منه.


ففي حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، كان البحر الأحمر أحد عناصر خطة فرض الحصار على إسرائيل، فقد بدأ حصار غير معلن على مضيق باب المندب منذ الأسبوع الثاني للحرب، حين أغلقت مصر بالتنسيق مع اليمنيين هذا الممر الحيوي، كما قامت قوة من اليمن الشمالي باحتلال بعض جزر البحر الأحمر، لمنع إسرائيل من استخدامها لفك الحصار.


وفي عام 1974، بعد أن تم فك الحصار البحري عن إسرائيل، جرى وضع جزيرة ميون تحت القيادة المصرية، باتفاق تدفع بموجبه السعودية 10 ملايين دولار سنوياً إلى جمهورية اليمن الديمقراطية، حسبما ورد في دراسة نشرتها مجلة الدفاع الوطني اللبناني التابع للجيش اللبناني.



وحاولت إسرائيل في فترة لاحقة في السبعينات، احتلال جزيرة ميون اليمنية الاستراتيجية للسيطرة على باب المندب، لمنع تكرار الحصار الذي تعرضه له خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، لكنها واجهت ردة فعل مصرية فورية تمثلت في "إرسال مدمّرات إلى منطقة بريم لمواجهة أيّ حالة طارئة".




كيف تتحكم في التجارة العالمية؟





 أهمية جزيرة ميون تأتي من كونها تُشرف على الممر المائي في مضيق باب المندب، الذي تمر فيه نحو 21 ألف سفينة عملاقة سنوياً، وبواقع 57 سفينة حاملة نفط يومياً، حسب ما ذكرته وزارة التجارة في صنعاء قبل سنوات، وتُقدر كمية النفط العابرة في المضيق بـ3.3 مليون برميل يومياً.


وجزيرة ميون ومضيق باب المندب يعتبران الشريان المتدفق الرابط بين البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن جنوباً، وعرض باب المندب الكلي يُقدر بـ30 كلم، (20 ميلاً تقريباً)، وهي المسافة الفاصلة بين قارتي آسيا وإفريقيا، بين رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي.



وتقسم الجزيرة مضيق باب المندب إلى ممرين أو قناتين، شرقية تعرف باسم "باب إسكندر" وعرضها 3 كلم وعمقها 30 متراً، وتقع بين الجزيرة والبر الآسيوي، وغربية تفصلها عن البر الإفريقي بمسافة 16 كلم وعمقها يقدر بـ100-310 أمتار في العمق المحاذي للساحل الإفريقي. وهو ما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين، حسبما ورد في تقرير لجريدة "الشرق الأوسط" السعودية.


وتبعد جزيرة ميون عن ميناء عدن ما يقارب مئة ميل بحريّ، وعن جزيرة كمران ما يقارب الأحد عشر ميلاً بحرياً.

آخر الأخبار

اقرأ ايضاً

 (خاص) مصادر دبلوماسية: مجلس الأمن سيناقش هجمات الحوثيين على المدنيين بمأرب وهذا المتوقع من الجلسة

(خاص) مصادر دبلوماسية: مجلس الأمن سيناقش هجمات الحوثيين على المدنيين بمأرب وهذا المتوقع من الجلسة

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء ١٥ يونيو الجاري، جلسة لبحث الأوضاع في اليمن، ويُتوقع أن يتم التركيز على هجمات الحوثيين على المدنيين بمدينة مأرب. وستشهد الجلسة آخر إحاطة لكل …

 انتقائية وانحياز المجتمع الدولي تجاه ملفات الحوثيين ونسيان "حصار تعز" تشعل غضب اليمنيين

انتقائية وانحياز المجتمع الدولي تجاه ملفات الحوثيين ونسيان "حصار تعز" تشعل غضب اليمنيين

يواجه أكثر من 4 ملايين شخص في تعز موتاً محققاً جراء حصاراً خانقاً تفرضه مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً للعام السابع على التوالي، في واحدة من أبشع جرائم الحروب ضد الإنسا…

 الانهيار الاقتصادي تحدي يهدد معركة استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي

الانهيار الاقتصادي تحدي يهدد معركة استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي

تضاعف الانهيار الاقتصادي في البلاد إلى مستويات غير مسبوقة، وأبرز المؤشرات على ذلك التراجع الكبير في سعر صرف العملة المحلية، حيث وصل سعر الدولار الأمريكي إلى تسع مائة ،وقد انعكس ذلك…