سبتمبر فاتحة التحول

سبتمبر فاتحة التحول
د. أحمد عبيد بن دغر
  • 24 سبتمبر ,2021 09:41 م


ستبقى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر هي الحدث الأكثر أهمية في تاريخنا، هي فاتحة التحول، ونقطة الانطلاق نحو يمن حر، وشعب موحد، إلا إن احتفالنا اليوم بالذكرى ينقصه الكثير من بريقه الثوري، وتبدو صورة الواقع مؤلمة، حيث تتعرض التجربة كلها للخطر، والمكاسب للاجتثاث، والعدو يتقدم.


لقد أعادنا الحوثيون إلى نقطة البداية، وهي الدفاع عن الجمهورية، وبالضرورة الدفاع عن الوحدة، لقد أعد الإيرانيون هذا الفصيل الإمامي الأكثر تخلفًا ودموية، دربوا ومولوا وحددوا لهم الهدف، وهكذا لوَّن الحوثيون حياتنا بالدم، وتسببوا في كارثة إنسانية في بلدنا، ومازالوا، ولاغرابة في ذلك فهذا هو تاريخ الأئمة والإمامة منذ وطأت أقدامهم أرض اليمن.


بعد سبع سنوات من الحرب، ننشد خلالها السلام، ونهرع له مع كل داعي، بقي الحوثيين على صلفهم وعدوانيتهم ورغبتهم في التوسع، إن لذلك سببًا مباشرًا وهو أن موازين القوة لم تتغير، لازالت لصالحهم، هذه حقيقة مرة، وموازين القوة لن تتغير بهكذا أساليب وخطط وتدابير يبدو القصور فيها واضحًا، تؤكده الحقائق الماثلة أمامنا.


نحن نجتر الأفكار نفسها مع كل مناسبة، ونلوك الكلمات إذا ما عاودتنا الذكرى، مفردات خطابنا الوطني لم تعد كافيًة لعدم اقترانها بممارسة تؤكدها، وسياساتنا تصطدم بجبال من المعوقات، جيشنا يقاتل في صمود بطولي بدون مرتبات، وبالحد الأدنى من الأسلحة والذخائر، بعضها أو معظمها قديم ومن السوق السوداء، وتلك هي بعض أسباب حقيقية لتراجعنا، وهزيمتنا في أكثر من جبهة.


تَدخُّل الأشقاء في المملكة على رأس التحالف جوًا، وجوانب أخرى من دعمهم اللامحدود، تزامن مع ارتقاء الوعي الوطني الحر الرافض لكل صور العبودية، المقاوم لكل أشكال الاستعلاء والعنصرية والذي تجسده جبهات القتال هو ما يمنع إكتمال فصول المأساة، ووقوع الكارثة. هناك مناعة تتكون وتتخلق بوعي وعناد ضد العودة إلى ماقبل الجمهورية، وضد الوقوع في فخ التقسيم.


لكن السؤال هو، حتى متى سيستمر هذا الدعم؟ (دعم الأشقاء) والجواب معروف مسبقًا، لذلك نحن جميعًا مطالبين بإنعاش قرارنا الوطني السياسي، ووحدة الصف المقاوم حول الشرعية، شرعية الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي، وتحديث وسائل المواجهة مع الحوثيين في اليمن وإيران في المنطقة، نحن مطالبون بالتفكير الجدي في الانتقال يمنيًا إلى سياسات ووسائل مغايرة، جوهرها الاعتماد على الذات، والعودة إلى الشعب.

اقرأ ايضاً

 شوية قمح لبوتين...مسكين ميت جوع!

شوية قمح لبوتين...مسكين ميت جوع!

ابتدع كهنة الإمامة كثيراً من الأكاذيب وروجوا لها على أساس أنها حقائق تاريخية عن حقبة آل حميد الدين. ومثلما اشتغلت آلتهم الدعائية على "سُرّاق بيض الدجاج"، لتجعل منهم &qu…

 جمهورية سبتمبر

جمهورية سبتمبر

لم يكن الإمام الطاغية يحيى حميد الدين ملكاً متوجاً ولا أحمد ولا البدر كذلك، فمقاومة الوجود العثماني في اليمن لم تكن حرب تحرير واستقلال، بقدر ما كانت دعوة لعودة حكم السلالة، وكان فس…

 بين ثورة الأحرار ونكبة اللصوص

بين ثورة الأحرار ونكبة اللصوص

من الشواهد التي تدلل على عظمة ثورة 26 سبتمبر 1962، أن ألد أعداء هذه الثورة المجيدة لا يستطيعون المجاهرة بكرهها وعداوتهم لها. تجدهم يتخافتون في مجالسهم ولقاءاتهم الخاصة، ويصفون ثورة…