الحوثي يحاول تعويض فشله العسكري بمأرب بتصعيد حملة الأكاذيب ضدها

الحوثي يحاول تعويض فشله العسكري بمأرب بتصعيد حملة الأكاذيب ضدها أسرى حوثيون
أوام اونلاين - خاص:
  • 12 مارس ,2021 03:40 ص
 

في مطلع مارس الجاري، كشفت وكالة رويترز، عن لقاء سري جمع قيادات في مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً، بمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى على رأسهم المبعوث الأمريكي لليمن تيموثي ليندركينج، في سلطنة عمان، بتاريخ 26 فبراير 2021.

هذا التسريب، وضع مليشيا الحوثي في موقف محرج أمام أتباعها في المقام الأول وأمام الشعب اليمني الذي ضجّت مسامعه بأنها شعارها "الموت لأمريكا وإسرائيل" وبعد أسبوع من تكتمها عن الأمر، اضطر بعض القادات الحوثية للخروج بتصريحات مرتبكة ومتباينة تنوعت بين التأكيد الضمني والنفي والزعم بأن اللقاء حدث عبر وسيط، فيما التزم الجانب الأمريكي الصمت ورفض التعليق على ذلك.


الموت لليمنيين

تزامن هذا الحوار الحوثي الأمريكي المباشر، مع هجمات انتحارية تشنّها مليشيا الحوثي على محافظة مارب، بدأته هذه المرّة من عدّة محاور، منذ (7 فبراير 2020) وتحت شعار محاربة الأمريكان والإسرائيليين المتواجدين في المحافظة.

وأثارت فضيحة اللقاء سخرية وسخط اليمنيين، الذين استغربوا حجم الأكاذيب الحوثية، إذ أنها تحشد أبناء القبائل لقتل اليمنيين في مارب، تحت شعار محاربة الأمريكان، في حين تذهب لعقد لقاءات مباشرة معهم في فنادق سلطنة عمان.

وفي محاولة يائسة لتغطية هذه الفضيحة، لجأت مليشيا الحوثي لنشر تقرير تزعم فيه أن مارب أصبحت ولاية لما يسمّى بـ"تنظيم القاعدة" تضمن خرائط وإحداثيات لمستشفيات وفنادق ومنازل ومزارع مواطنين من أبناء مارب، زعمت أنها مقرات لقيادات في التنظيم. واشترك في ترويج هذه الأكاذيب إلى جانب وسائل الإعلام الحوثية، وسائل الإعلام الإيرانية وتلك التابعة لأذرعها الإرهابية في سوريا والعراق ولبنان وغيرها.


أكاذيب مفضوحة

ويلحظ المتابع، أن تحريض مليشيا الحوثي على مارب، ليس وليد اللحظة، بل إنه بدأ منذ اللحظات الأولى لانقلابها على الحكومة الشرعية واجتياحها للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، حيث حشدت المئات من مسلّحيها وترسانة ضخمة من الآليات والمعدات العسكرية إلى مداخل محافظة مارب الشمالية والغربية والجنوبية.

وتنوعت أساليب وشعارات الحرب الحوثية ضد مارب، وكان أوّلها محاربة أبناء القبائل الذين وصفتهم بأنهم "قطّاع الطرق" و"مخربي شبكة الكهرباء" "ومفجري أنابيب النفط" في محاولة لتأليب سكان صنعاء والمحافظات الأخرى لقتالهم. 

وجاء ذلك بعد تهديدات زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، لقبائل محافظتي البيضاء ومارب، في أوّل خطاب له بعد اجتياح مليشياته لصنعاء واحتلال مؤسسات الدولة فيها، ونهب أسلحة المعسكرات ونقلها إلى صعدة ونحو المحافظات الأخرى. 

وحينها، كان أبناء مارب، يدركون الخطر الحقيقي لمليشيا الحوثي، وما تتميّز به من الكذب والغدر ونقض العهود، مستندين إلى تجاربها السابقة مع أبناء قبائل صعدة وعمران، أثناء حروبها التوسّعية، وكيف نقضت كل الاتفاقيات التي وقّعتها معهم وصولاً إلى تطويقها للعاصمة صنعاء واحتلالها، وكل ذلك كان تحت ذرائع متعددة منها محاربة القاعدة. 

هذا الإدراك الراسخ لدى أبناء محافظة مارب، جعلهم يتوحّدون بكل مكوناتهم القبلية والحزبية والمجتمعية صفاً واحداً لمواجهة مليشيا الحوثي ومنعها من احتلال محافظتهم، وأقاموا معسكراتهم (المطارح) في منطقتي نخلا والسحيل بتاريخ 18 سبتمبر 2014، وتمكنوا من كسر زحف الحوثيين وتقدمهم صوب المدينة.


ملوك سبأ ليسوا قاعدة

في مطلع يناير 2015، هدد زعيم المليشيا الحوثية باجتياح محافظة مأرب. زاعماً في كلمة متلفزة بمناسبة المولد النبوي، أن هناك محاولة لإسقاط مدينة مارب في يد من أسماهم بـ"التكفيريين والقاعدة". واصفًا قبائل مأرب بـ"المجرمين".

وتلى ذلك بيانات وتصريحات سياسية أصدرتها مكاتب الجماعة وقياداتها وما يسمى بـ"اللجان الشعبية" التي هاجمت أبناء مارب، ووصفتهم بـ"التكفيريين والقاعدة" واتهمتهم بمحاولة السيطرة على مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية بالمحافظة.

ورداً على هذه الافتراءات الحوثية والتحريض الممنهج ضد قبائل مارب، أطلق نشطاء يمنيون داخل وخارج اليمن، حملة إلكترونية بتاريخ (13 يناير 2015) تنديداً بالهجمة التي تتعرض لها قبائل مأرب، تحت هاشتاج #ملوك_سبأ_ليسوا_قاعدة شارك فيها ملايين اليمنيين، عبّروا خلالها عن استنكارهم لاستهدف قبائل مارب التي تحظى برمزية تاريخية ولها امتداد حضاري ضارب في عمق التاريخ.

وفي أواخر يناير ٢٠١٥، أصدرت قبائل مارب، بياناً رفضت فيه الاتهامات والحملات الممنهجة ضدها ووصفت التحريض الحوثي ضد أبنائها بـ"الأسلوب الرخيص والمشبوه" و"المفضوح"، معتبرة كل من يشارك في هذا التحريض شريكاً في استهداف المحافظة وأبنائها ومشرعناً لإزهاق الأرواح.


حرب نفسية ممنهجة

وفي فبراير 2015، أعلن الشيخ سلطان العرادة، رفضه المطلق لمصطلحات "التكفيريين" التي يطلقها الحوثيون لتبرير اجتياحهم للمحافظات والانفراد بحكمها دون سائر اليمنيين، معبّراً في الوقت ذاته عن رفضه لغير ذلك من المسميات الطائفية.

ووصف الشيخ العرادة، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، التحريض المكثّف على مأرب، بأنه "حرب نفسية وإعلامية" تتبناها مليشيا الحوثي وبعض الوسائل الإعلامية. واصفاً الاتهامات التي يسوقها الحوثيون ضد قبائل مأرب بإيواء التكفيريين، بأنه "محض افتراء وأكذوبة مفضوحة على الملأ". 

وقال إن "مأرب ليست غرفة مغلقة فالعالم يشاهد مأرب عبر وسائل علمية متطورة وكذلك كثير من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة التي تزور هذه المحافظة من وقت لآخر". مشددًا علي أن أبناء محافظة مارب هم  جزء من الشعب اليمني، "بما فيه من قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني وقبائل وسلطات محلية ولا يمكن لشعب كاليمن أن تعصف به مجموعة مسلحة وتنفرد بحكمه أيًا كان توجهه".


متلازمة الكذب

وأدى التلاحم القبلي الواسع والفريد من نوعه الذي جسّده أبناء محافظة مارب، ومن ثم التحاق اليمنيين بهم من مختلف محافظات الجمهورية وإعادة تأسيس الجيش اليمني، إلى إفشال كل الحملات الحوثية للسيطرة على محافظة مارب.

وعلى مدى أكثر من 6 سنوات، فشلت كل الهجمات الحوثية ومحاولاتها للسيطرة على مارب، التي أصبحت تضم أكثر من 2 مليون نازح غالبيتهم هربوا من البطش والجوع في مناطق سيطرة المليشيا، ومع ذلك لم تتوقف عن التحريض على مارب، ووصم من فر إليها بالإرهاب والعمالة والخيانة، وإصدار الفتاوى الدينية بتكفيرهم واستباحة دمائهم وممتلكاتهم.

وفي فبراير 2020 ظهر قائد المليشيا الإرهابية عبد الملك الحوثي، في خطاب تعبوي جديد على قناة المسيرة، ناشد فيه أبناء القبائل للقتال مع مليشياته للسيطرة على محافظة مأرب، تحت شعار محاربة الأميركيين والجماعات المتطرفة، و"محاربة الغزو الغربي الثقافي".

وهي ذات الشعارات التي رفعتها المليشيا في هجومها الأخير على مارب (بدأ من 7 فبراير 2021)، والذي يعد الأوسع والأشرس، إلا أن المليشيا هذه المرّة لم تتوقف عند مغازلة الغرب عبر بث الدعاية الإعلامية على وسائل الإعلام، بل ذهب مباشرة للإرتماء في أحضان الأمريكيين، والاستنجاد بهم لمساعدتها في احتلال مارب والسيطرة على ثرواتها.

وبحسب خبراء، فإن مليشيا الحوثي قدّمت تقارير مفبركة تحاول من خلالها إقناع الأمريكيين بأنها تخوض حرباً بالوكالة ضد "القاعدة" وهي بالنسبة للمليشيا الحوثية تهمة تطلقها على كل من يخالفها الرأي أو يقف في طريق مشروعها الإيراني.


كيف يرى العالم مارب

وفي حين تحاول مليشيا الحوثي إقناع العالم بأن مارب، هي عبارة عن مدينة أشباح ووكر للجماعات الإرهابية، فقد أثبت مارب عملياً أنها على خلاف ذلك، فبحسب فريق الخبراء الدوليين الذي زار محافظة مأرب في أكتوبر 2020، فإنها (مارب) تحولت إلى عاصمة بحكم الواقع. مضيفاً أنه وعلى خلاف المناطق الأخرى في اليمن، "فإن لمأرب مؤسسات حكومية- وإن كانت ضعيفة- تؤدي مهامها، والزعماء المحليون يدينون بولائهم للحكومة".

وأكد تقرير فريق الخبراء، أن مأرب شهدت طفرة في التنمية منذ العام 2015، وارتفع عدد سكانها من 400 ألف نسمة إلى مليون و 800 ألف نسمة، بعد أن احتضنت النازحين الفارين من مليشيا الحوثي، وباتت تحتضن 130 مخيمًا للنازحين.. معتبرًا أن هذا التدفق للنازحين أدى في المقابل إلى حدوث طفرة في التنمية.

وفيما يخص محاربة القاعدة، فقد أشادت دراسة بريطانية صادرة عن مجموعة أكسفورد للأبحاث، بتجربة مارب، في مواجهة تنظيم القاعدة والتي نجحت في الحد من هجمات التنظيم في الجزيرة العربية، وحثّت المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية على الاستفادة من هذه التجربة.

وأوضحت الدراسة أن "نموذج مأرب" في مواجهة تنظيم القاعدة لم يقف عند الحد من هجماته فحسب، بل تعداه إلى معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن ودوافع تجنيد المتطرفين، بخلاف السياسة الأمريكية في التعامل مع القاعدة.

ووفق الدراسة التي أعدتها الباحثة البريطانية كاميلا مونيلكس وحملت عنوان (صنع في مأرب.. استجابة محلية لحالة العنف واللا استقرار) فإن استراتيجية مأرب في مواجهة القاعدة عمدت إلى معالجة الدوافع الأساسية لحالة اللااستقرار والتطرف العنيف، مثل غياب الحكم الرشيد والأمن والخدمات الأساسية وفرص العمل، كطريقة لتحسين ظروف وأمن السكان المحليين. 

مستعرضة جملة من العوامل والسياسات التي انتهجتها السلطة المحلية بمأرب، والتي نجحت من خلالها في الحد من هجمات القاعدة، من أبرزها التركيز على الحكم الرشيد وتطبيق القوانين المحلية ودعم القضاء وتعزيز الشفافية والمساءلة، وهو ما أسهم في انخفاض معدل الجريمة بنسبة 70 %، وعزز من ثقة المجتمع في قيادة المحافظة وقوات الأمن.

اقرأ ايضاً

 وحّدت اليمنيين وتقودهم نحو النصر.. مأرب تتصدر معركة استعادة الدولة والجمهورية

وحّدت اليمنيين وتقودهم نحو النصر.. مأرب تتصدر معركة استعادة الدولة والجمهورية

ما تزال قوافل الدعم الشعبي تتوافد إلى محافظة مأرب من كافة المحافظات، لدعم صمودها في وجه مليشيا الحوثي الإنقلابية المدعومة من إيران، ومساندتها في تخفيف معاناة النازحين الذين يشكّلون…

 ثلاث منظمات حقوقية توثق ضحايا ألغام الحوثيين خلال السنوات الماضية

ثلاث منظمات حقوقية توثق ضحايا ألغام الحوثيين خلال السنوات الماضية

وثقت ثلاث منظمات حقوقية هي الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود" بمحافظة مأرب، ومنظمة يمن رايتس للحقوق والتنمية، ومنظمة شاهد للحقوق والتنمية، (6717) انتهاكا ارتك…

 مشاركون بمؤتمر حول مأرب: مثلت ملاذا آمنا لليمنيين ولعبت دورا إنسانيا خلال سنوات الحرب (تقرير)

مشاركون بمؤتمر حول مأرب: مثلت ملاذا آمنا لليمنيين ولعبت دورا إنسانيا خلال سنوات الحرب (تقرير)

أشاد وزراء ونواب وأكاديميون وباحثون بالدور الإنساني الذي لعبته محافظة مأرب خلال سنوات الحرب وكيف تحولت ليس فقط ملاذا آمناً لليمنيين بل أيضا انسانياً لما لها من دور وإسهام كبير في ا…